دعماً للأهداف الوطنية المرتبطة بالاستدامة رحلة المواطن الإماراتي الاستكشافية البارزة إلى القطب الجنوبي تُكلّل بالنجاح

6/1/2026

بعثة لمدة 12 يوماً إلى القارة القطبية الجنوبية استكشف الدكتور حسين خانصاحب من خلالها التداعيات المباشرة للتغيّر المناخي بما يؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للحفاظ على البيئة

عاد الدكتور حسين خانصاحب، المهندس البحري الذي يتمتّع بخبرات عملية واسعة تصل إلى حوالي عقدين، إلى وطنه دولة الإمارات العربية المتحدة بعد مغامرة فريدة من نوعها قام بها بدعم من "دبي القابضة" إلى مخيّم نهر "يونيون" الجليدي في القارّة القطبية الجنوبية. وقد كان واحداً من بين ثمانية فقط من روّاد التغيير على مستوى العالم، المشاركين في بعثة "المحطة الجليدية 2025" التي قامت بتنظيمها مؤسّسة "2041" في الفترة من 1 إلى 12 ديسمبر 2025.

وكانت هذه البعثة بقيادة المستكشف القطبي العالمي الشهير والناشط المناخي روبرت سوان، الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية وأول مستكشف يصل إلى القطبين الشمالي والجنوبي سيراً على الأقدام، حيث جمعت بين التوعية المناخية من جهة والاستكشاف العلمي والتدريب على تنمية المهارات القيادية من جهة أخرى، ضمن إحدى أبرز النُظم البيئية في العالم.

وشارك الدكتور خانصاحب، المدير التنفيذي للهندسة البحرية في "دبي القابضة للعقارات"، في هذه البعثة الاستكشافية بصفته الرائد الوطني الأول للاستدامة في "دبي القابضة"، حيث تعرّف على أهمية القارّة القطبية الجنوبية كمنطقة غير خاضعة لأيّ حكم ومخصّصة حصراً لإجراء الأبحاث العلمية السلمية. واطّلع أيضاً على أبحاث وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) حول التربة المتجمّدة الجافة وأوجه التشابه بين كوكبي الأرض والمريخ.

وبعد أن لمس بنفسه التداعيات الملحوظة للتغيّر المناخي عند رؤية بعض الجبال الجليدية ينفصل عن بعضه الآخر، يعود الدكتور خانصاحب إلى وطنه ليؤكد على ضرورة مواصلة تعزيز قدرة دولة الإمارات على مواجهة التحديات المناخية بمزيد من المرونة والتوصّل إلى حلول فعّالة لمواجهة التحديات البيئية في المناطق التي تشهد ظروفاً مناخية قاسية.

وفي معرض تعليقه على هذه البعثة، وصف الدكتور حسين خانصاحب، المدير التنفيذي للهندسة البحرية في "دبي القابضة للعقارات"، رحلته الاستكشافية إلى القارّة القطبية الجنوبية بأنها إحدى أصعب التجارب التي خاضها في حياته وأكثرها إلهاماً في الوقت نفسه. وقال: "ساهمت هذه التجربة بطرق لم أكن أتوقّعها في تغيير نظرتي للترابط الوثيق بين مختلف النُظُم البيئية والمسؤولية التي تقع على عاتق كلّ منّا للحفاظ على سلامة كوكبنا. وأتطلّع اليوم بشغفٍ كبيرٍ من الصحراء الجليدية إلى قلب الصحراء الرملية للاستفادة ممّا اكتسبته من معرفة ورؤى المستكشف القطبي روبرت سوان الملهٍمة في تعزيز العمل المناخي، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية المرتبطة بالاستدامة في دولة الإمارات. وأعرب عن امتناني الكبير لدبي القابضة على منحي هذه الفرصة الاستثنائية التي سأعتزّ بها دوماً."

والجدير بالذكر أنّ القارّة القطبية الجنوبية، التي تضمّ 90% من الجليد المتكوّن على سطح الأرض، تلعب دوراً محورياً في تنظيم الغلاف الجوي للكوكب والتحكّم بدرجة حرارة المحيطات. ويهدّد ذوبان الكتل الجليدية في القارّة القطبية الجنوبية اليوم برفع مستوى سطح البحر عالمياً بمقدار 60 متراً، بما قد يؤدي إلى تداعيات بيئية واقتصادية كبرى على الدول والمناطق الساحلية حول العالم، بما في ذلك دولة الإمارات.

وتأتي مشاركة الدكتور خانصاحب في هذه البعثة الاستكشافية تأكيداً على التزام دولة الإمارات بتسهيل عمليات الاستكشاف العلمي المباشرة في القارّة القطبية الجنوبية. ويشمل ذلك إطلاق برنامج الإمارات القطبي ودعم نظام معاهدة دول القارّة القطبية الجنوبية (معاهدة أنتاركتيكا) في عام 2024. وكانت قد أعلنت دولة الإمارات في نوفمبر الماضي عن خططها الرامية إلى إنشاء قاعدة دائمة لإجراء الأبحاث في القارّة القطبية الجنوبية، دعماً لعلوم المناخ العالمية وسعياً منها لإلهام جيل جديد من الباحثين الإماراتيين.

وبعد عودته من هذه الرحلة الاستكشافية، سيشارك الدكتور خانصاحب الدروس المستفادة والرؤى الملهمة من خلال محاضرات وحوارات مع نخبة محلية من المدارس والجهات القائمة في دولة الإمارات، لرفع وعي الرأي العام بالتحديات البيئية العالمية وتعزيز مبادرات العمل المناخي التي تدعم مبادرة دولة الإمارات الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

ومن جانبها، قالت هدى بوحميد، الرئيس التنفيذي للتسويق والاستدامة للمجموعة في "دبي القابضة":يُعدّ إلهام الجيل القادم من روّاد العمل المناخي أولويةً قصوى لصياغة مستقبل كوكبنا ودولتنا على حدّ سواء. لذلك، نسعى دوماً إلى إعداد نخبة طموحة من روّاد المناخ، على غرار الدكتور حسين خانصاحب، والذين يساهمون في الحفاظ على البيئة والتوعية بأهمية العمل المناخي داخل مجموعتنا وخارجها، بما يضمن مستقبلاً مستداماً للجميع."

وعلّق روبرت سوان، المستكشف القطبي والناشط المناخي الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية، قائلاً: "سُررت جداً بالتعرّف على الدكتور حسين خانصاحب، الذي يملك شغفاً كبيراً بالطبيعة ويتمتّع بمعرفة واسعة بكوكبنا، ما يجعل منه خير مثال لروّاد المناخ. وأقول دائماً إنّ الدرس الأبرز الذي يمكن للمرء اكتسابه من خلال مثل هذه التجارب، التي توفرها بعثات مؤسّسة "2041" الاستكشافية الفريدة، يتمثّل في أهمية إجراء الأبحاث واتخاذ الإجراءات العالمية السلمية القائمة على التعاون الوثيق. ولا شكّ أنه ما من مكان أفضل من القارّة القطبية الجنوبية لاكتساب المهارات القيادية الضرورية للحفاظ على سلامة كوكبنا."

وقد بدأت هذه البعثة الاستكشافية مع وصول الدكتور خانصاحب إلى مدينة بونتا أريناس في تشيلي قبل سفره جواً إلى القارّة القطبية الجنوبية، حيث قضى سبعة أيام في الاطلاع على الأبحاث الجارية وشارك في المخيّمات التي تمّ تنظيمها ليلاً ورحلات التزلّج مع الفريق من منطقة إلى أخرى وبرنامج روبرت سوان لتنمية المهارات القياديّة ومهارات البقاء على قيد الحياة في الظروف المحفوفة بالتحديات. وشارك أيضاً في تجربة تهدف إلى تعزيز القدرة الجسدية على التحمّل ضمن مسافة تبلغ 10 كم حول مخيّم نهر "يونيون" الجليدي، فضلاً عن مشاركته في رحلات مشي لمسافات طويلة إلى وجهات متعدّدة شملت التكوين الجيولوجي الذي يشبه رأس الفيل، حيث تجري وكالة "ناسا" أبحاثها العلمية الرائدة.